طاهر سليمان حموده
330
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
ابتدأ السيوطي موشحه النحوي بقوله : إلى اله الأنام من نحلا * أفضاله كلّ آمل أملا أرغب ثم صلى على نبيه وبين فضل علم النحو ، وشرع في حد الكلام بقوله : فحدنا للكلام قد نقلا * قصد مفيد للقصد قد شملا كاشرب ثم تتبع في عجل المعرب والمبني والنكرة والمعرفة ثم تناول المرفوعات فالمنصوبات فالمجرورات فالمجزومات ، ثم تحدث عن التوابع بنفس الايجاز الذي اتبعه في المتن السابق ، بيد أنه هنا يتحدث عن المجزومات أكثر تفصيلا من حديثه في متن الشمعة ، وهنا يحتم عليه النظم والايجاز الشديد أن يعرض لمعالم الموضوعات دون تفصيل كبير ، كما يبدو نظمه غير مبين للمعنى في نفسه في بعض الأحيان . تلك أهم مؤلفات السيوطي في النحو ويتضح منها الجهد العظيم الذي أسداه إلى هذا العلم والمقدرة الفائقة على تمثل مسائله وتصنيفها ودراستها ، كما توضح موقفه من المدارس النحوية السابقة ومن النحاة السابقين . وإذا كان النحو يعني بربط مسائله بالحياة العامة من نواحيها المختلفة حيث يستفيد منه المشرع والفقيه والمتناول للنصوص وكاتب الديوان ، وقد اتضحت بعض مظاهر هذا المفهوم في مؤلفات السيوطي السابقة ، فإن له مجموعة من الآثار تمثل هذا المفهوم ، أي دراسة النصوص نحويا أو بعبارة أخرى العناية بالجانب التطبيقي في دراسة النحو ، وتتمثل في إبراز وظيفة النحو في فهم النصوص باعتباره عنصرا من أهم عناصر المعنى الكلي ، وهذه الآثار تتمثل في الفتاوى النحوية التي أفتاها ، وفي ثلاث رسائل أوردها بكتاب الحاوي . الفتاوى النحوية : والفتاوى النحوية تطلعنا على تقدير السيوطي وأهل عصره لوظيفة النحو وأهميته في فهم النصوص أو ما يمكن أن نطلق عليه وصل النحو بالحياة ، فهي مجموعة من الأسئلة التي وردت إلى السيوطي نثرا أو نظما وأجاب عنها معللا